الشيخ محمد حسن المظفر

246

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : غاية المصنّف من الدليل العقلي هو إثبات حدوث ما يتعقّل من كلامه تعالى ، ولا يتعقّل إلَّا اللفظي ، ولا محلّ لإثبات حدوث النفسي عقلا ؛ لأنّه فرع المعقولية . وأمّا الأدلَّة السمعية ، فإنّما تذكر لإثبات الانحصار باللفظي ، أو لإثبات حدوث النفسي على فرض المعقولية . على إنّه قد يقال : إنّ الكلام النفسي عندهم مدلول للكلام اللفظي ، فينبغي أن يكون مركَّبا في النفس كتركيب اللفظي ، ومرتّبا كترتيبه ، فيلزم تقدّم بعض أجزائه على بعض ، وهو يقتضي الحدوث . هذا ، وحكى شارح « المواقف » عن الماتن في مقالة مفردة ، أنّه فسّر الكلام النفسي بالأمر القائم بالغير ، الشامل للَّفظ والمعنى جميعا ، وزعم أنّه قائم بذات اللَّه تعالى ، وأنّه قديم ؛ لأنّ الترتيب إنّما هو في التلفّظ ، بسبب عدم مساعدة الآلة ، فالتلفّظ حادث دون الملفوظ [ 1 ] . وأورد عليه القوشجي بأنّ هذا خارج عن طور العقل ، وما هو إلَّا مثل أن يكون حركة مجتمعة الأجزاء في الوجود ، لا يكون لبعضها تقدّم على بعض [ 2 ] ؛ وهو حسن . وأمّا ما أجاب به الخصم عن قوله تعالى :

--> [ 1 ] شرح المواقف 8 / 103 - 104 . [ 2 ] انظر : شرح التجريد : 421 .